وختم خصائص هؤلاء الغاوين الظَّالمين لأنفسهم بالتفلت والانْسلاخ من آيات ربِّهم وتكذيبها بقوله سبحانه:"لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" [الأعراف: 179] وذكر أنَّ عصيان الله والفسوق عن أمره باتِّباع الشهوات ملازِمٌ للغي، فقال:"فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا" [مريم: 59] وقال:"وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى" [طه: 121] .
وذكَر أن الغيَّ نتيجة لازمة للغفلة والعمى عن الآيات، وعمَّا أعطى الله الإنسانَ بِها وبالنِّعم من أسباب وقُوًى وعناصرَ في نفسه وفيما حوله؛ ليعرفها ويحتفظ بِها، ويتَّقي بِها كُلَّ ما يكره من الخيبة والخسران، وغضَبِ الله وسخطه في الدُّنيا والآخرة، فقال:"إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ في الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ" [الأعراف: 201 - 202] .