فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247126 من 466147

"قَالَ"الربُّ القاهر فوق عباده الحكيم الخبير:"فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ"؛ إنَّك أيُّها الملعون الرجيم تطلب المستحيل، وتُحاول الأمر الذي ليس إليه من سبيل، فلَقَد حكمْتُ الحكم الذي لا معقِّب له، وقضيتُ القضاء الذي لا نقض له:"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" [الرعد: 41] ذلك في خَلْقي وسننِي الكونيَّة من المنظرين إلى الوقت الذي حدَّدتُه، وعيَّنتُه أنا، فهو معلوم لديَّ، متى يكون، وكيف يكون؟ وقد أخفيت عِلْمَه عنك وعن كلِّ مَن خلَقْتُ؛ لأنَّ ذلك شأن الربِّ المَلِك العليِّ العظيم وحده، فأنت باقٍ بما جعَلْتُ فيك ولك من الفتنة والمِحَن لبني آدم، ما بَقِي الممتحَنون المبتلَوْن، فإذا جاء حينهم، وحلَّت ساعة فناء دارهم، وآن أوان تبديل الأرض غير الأرض والسموات، قهرَتْك سُنَّةُ اللهِ القاهرةُ فوق الجميع، وحلَّ بك الهلاك ونزل بك الموت، وانتقلْتَ أنت وحِزْبُك إلى دار الجحيم، وحلَّ بك وبِهم الجزاء الأَوْفَى من العذاب الأليم.

لقد أسرف إبليس الخبيث في العدوان في الدُّعاء، وطلب البقاء والحياة الدَّائمة؛ ولذلك لَم يستجب الله دُعاءه، فإنَّ الله لا يُحبُّ المعتدين، فما أعطاه إلاَّ ما قد سبق قضاؤه به، وما هو المعلوم عنده سبحانه، وإنَّ ربَّنا - تبارك وتعالى - ليَعِظ عباده بما يقصُّ عليهم من نبأ إبليس وحِزْبِه، ويكشف لهم أوضح الكشف عن خُطَطِه وكيده ومَكْره الذي يغوي به بني آدم، ويزيِّن به الفساد في الأرض، والقرآنُ كلُّه، بل ورسالاتُ الرُّسل جميعها، إنَّما هي كشْف وبيان، وتخويف وتحذير من ذلك العدو، وإرشادٌ وهداية إلى سبيل الله السَّوي، سبيل الحق والرَّشاد، وعدَّة وسلاح وحصون ينجو بها كلَّ النجاة، ويَسْعد كلَّ السعادة مَن أخذ بِها ولجأ إليها، على بيِّنة من أمره، وبصيرة من ربِّه، وعلمٍ من عدوه وكيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت