والغّواية بفتح الغين: الضلال.
والمعنى: ولأضلنّهم.
وإغواء الناس كلهم هو أشد أحوال غاية المغوي إذ كانت غوايته متعدية إلى إيجاد غواية غيره.
وبهذا يعلم أن قوله: {بما أغويتني} إشارة إلى غَواية يعلمها الله وهي التي جبله عليها ، فلذلك اختير لحكايتها طريقة الموصولية ، ويعلم أن كلام الشيطان هذا طفح بما في جبلّته ، وليس هو تشفّياً أو إغاظة لأن العظمة الإلهية تصده عن ذلك.
وزيادة {في الأرض} لأنها أول ما يخطر بباله عند خطور الغواية لاقتران الغواية بالنزول إلى الأرض الذي دلّ عليه قوله تعالى: {فاخرج منها} [سورة الحجر: 34] ، أي اخرج من الجنة إلى الأرض كما جاء في الآية الأخرى قال: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر} [سورة البقرة: 2] ، ولأن جعل التزيين في الأرض يفيد انتشاره في جميع ما على الأرض من الذوات وأحوالها.
وضمائر: لهم ، و {لأغوينهم} و {منهم} ، لبني آدم ، لأنه قد علم علماً ألقي في وجدانهِ بأن آدم عليه السلام ستكون له ذرية ، أو اكتسب ذلك من أخبار العالم العلوي أيام كان من أهله وملئه.
وجعل المُغْوَيْن هم الأصل ، واستثنى منهم عباد الله المخلصين لأن عزيمته منصرفة إلى الإغواء ، فهو الملحوظ ابتداء عنده ، على أن المُغوَيْن هم الأكثر.
وعكسه قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك} [سورة الحجر: 42] .
والاستثناء لا يُشعر بقلّة المستثنى بالنسبة للمستثنى منه ولا العكس.
وقرئ {المخلصين} بفتح اللام لنافع وحمزة وعاصم والكسائي على معنى الذين أخلصتَهم وطهّرتهم.
وبكسر اللام لابن كثير وابن عامر وأبي عَمرو ، أي الذين أخلَصوا لك في العمل.
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) }
الصراط المستقيم: هو الخبر والرشاد.