وسبحانه هو القائل: {أَفَرَأَيْتُمُ النار التي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ المنشئون} [الواقعة: 71 - 72]
واتسعت احتياجات البشر فاكتشفوا الفحم الذي كان أصله نباتاً مطموراً أو حيواناً مطموراً في الأرض ؛ ثم اكتُشِف البترول ، وهكذا .
أي: أنه سبحانه لن يُنشِئ فيها جديداً ، بل أعدَّ سبحانه كل شيء في الأرض ، وقدَّر فيها الأقوات من قبل أنْ ينزِل آدم عليه السلام إلى الأرض من جنة التدريبِ لِيعمُرَ الأرض ، ويكون خليفة لله فيها ، هو وذريته كلها إلى أن تقومَ الساعة .
فإذا شكوْنَا من شيء فهذا مَرْجعه إلى التكاسل وعدم حُسْن استثمار ما خلقه الله لنا وقدَّره من أرزاقنا في الأرض . ونرى التعاسة في كوكب الأرض رغم التقدُّم العلمي والتِّقني ؛ ذلك أننا نستخدم ما كنزه الحق سبحانه ليكون مجال سعادة لنا في الحروب والتنافر .
ولو أن ما يُصرف على الحروب ؛ تم توجيهه إلى تنمية المجتمعات المختلفة لَعاشَ الجميع في وفرة حقيقية . ولكن سوء التنظيم وسوء التوزيع الذي نقوم به نحن البشر هو المُسبِّب الأول لتعاسة الإنسان في الأرض ؛ ذلك أنه سبحانه قد جعل الأرض كلها للأنام ، فمن يجد ضيقاً في موقع ما من الأرض فليتجه إلى موقع آخر .
ولكن العوامل السياسية وغير ذلك من الخلافات بين الناس تجعل في أماكن في الأرض ؛ رجالاً بلا عمل ؛ وتجعل في أماكن أخرى ثروة بلا استثمار ؛ ونتجاهل قوله سبحانه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ...} [الحجر: 21]
فلكل شيء في الأرض خزائن ؛ والخزينة هي المكان الذي تُدَّخر فيه الأشياء النفيسة ، والكون كله مخلوق على هيئة أن الحق سبحانه قدَّر في الأرض أقواتاً لكل الكائنات من لَدُن آدم إلى أن تقومَ الساعة .