ونقول: لابد أن الحق سبحانه قد خلقها مُتحركة وعُرْضة لأنْ تضطربَ ؛ فخلق لها المُثقّلات ، وهكذا نكون قد أخذنا من هذه الآية حقيقتين ؛ التكوير والدوران .
وهناك آية أخرى يقول فيها الحق سبحانه: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب ...} [النمل: 88]
ونفهم من هذا القول الكريم أن حركة الجبال ليست ذاتيةً بل تابعة لحركة الأرض ؛ كما يتحرك الحساب تبعاً لحركة الرياح .
وشاء سبحانه أن يجعل الجبال رواسي مُثِّبتات للأرض كي لا تميدَ بنا ؛ فلا تميل يَمْنة أو يَسْرة أثناء حركتها .
ويقول الحق سبحانه: {... وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} [الحجر: 19]
وأنبت سبحانه من الأرض كُلَّ شيء موزون بدقّة تناسب الجو والبيئة ، ويضم العناصر اللازمة لاستمرار الحياة .
ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...}
في هذا القول يمتنُّ علينا سبحانه بأنه جعل لنا في الأرض وسائل للعيش ؛ ولم يكتَفِ بذلك ، بل جعل فيها رزقَ ما نطعمه نحن من الكائنات التي تخدمنا ؛ ومن نبات وحيوان ، ووقود ، وما يلهمنا إياه لنطور حياتنا من أساليب الزراعة والصناعة ؛ وفوق ذلك أعطانا الذرية التي تَقَرُّ بها العين ، وكل ذلك خاضع لمشيئته وتصرُّفه .
ويقول سبحانه من بعد ذلك: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا ...}
وقوله الحق: {وَإِن مِّن شَيْءٍ ...} [الحجر: 21]
أي: أنه لا يوجد جنس من الأجناس إلا وله خزائنُ عند الله سبحانه ، فالشيء الذي قد تعتبره تافهاً له خزائن ؛ وكذلك الشيء النفيس ، وهو سبحانه يُنزِل كل شيء بقدَرٍ ؛ حتى الاكتشافات العلمية يُنزِلها بقدَرٍ .
وحين نحتاج إلى أيِّ شيء مخزون في أسرار الكون ؛ فنحن نُعمِل عقولنا الممنوحة لنا من الله لنكتشف هذا الشيء . والمثل هو الوقود وكُنا قديماً نستخدم خشب الأشجار والحطب .