هذا حاصل معنى كلام العلماء في الرياح اللواقح وقد قدمنا قول من قال ن اللواقح هي حوامل المطر وأن ذلك القول يدل له قوله تعالى: {حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً} [الأعراف: 57] أي حملتها وقد قدمت في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون للشيء أوصاف فيذكر بعضها في موضع فإنا نبين بقية تلك الأوصاف المذكورة في مواضع آخر ومثلنا لذلك لذلك بظل أهل الجنة فإنه تعالى وصفه في سورة النساء بأنه ظليل في قوله: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} [النساء: 57] وقد وصفه بأوصاف آخر في مواضع أخر وقد بينا صفات ظل أهل الجنة المذكورة في غير ذلك الموضع كقوله: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد: 35] وقوله: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] إلى غير ذلك من أوصافه وإذا علمت ذلك فاعلم أنه تعالى وصف الرياح في هذه الآية بكونها لواقح وقد بينا معنى ذلك آنفاً ووصفها في مواضع أخر بأوصاف أخر من ذلك وصفه لها بأنها تبشر بالسحاب في قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرياح مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] وقوله: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] على قراءة من قرأها بالباء ومن ذلك وصفه لها بإثارة السحاب كقوله: {الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً} [الروم: 48] الآية وقال صاحب الدر المنثور وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبيد بن عمير قال"يبعث الله المثيرة فتقم الأرض قماً ثم يبعث المبشرة فتثير السحاب فيجعله كسفاً ثم يبعث المؤلفة فتؤل بينه فيجعله ركاماً ثم يبعث اللواقح فتلحقه فيمطر"وأخرج ابن المنذر عن عبيد بن عمير قال:"الأرواح أربعة ريح تقم ورريح تثير تجعله كسفاً وريح تجعله ركاماً وريح تمطر"اهـ.
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة