وأصل تلقح تتلقح حذفت إحدى التاءين أي توهم أنها لاقح وليس كذلك ووصف الرياح بكونها لواقح لأنها حوامل تحمل المطر كما قال تعالى {حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً} [الأعراف: 57] أي حملت سحاباً ثقالاً فاللواقح من الإبل حوامل الأجنة واللواقح من الريح حوامل المطر فالجميع يأتي بخير ولذا كانت الناقة التي لا تلد يقال لها عقيم كما أن الريح التي لا خير فيها يقال لها عقيم كما قال تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} [الذاريات: 41] الآية ، وقال بعض العلماء اللواقح بمعنى الملاقح أي التي تلقح غيرها من السحاب والشجر وعلى هذا ففيه وجهان:
أحدهما: أن المراد النسبة فقوله لواقح أي ذوات لقاح كما يقال سائف ورامح أي ذو سيف ورومح ومن هذا قول الشاعر:
وغررتني وزعمت أنك لابن في الحي تامر... أي ذو لبن وتمر ، وعلى هذا فمعنى لواقح أي ذوات لقاح لأنها تلقح السحاب والشجر.
الوجه الثاني: أن لواقح بمعنى لاقح جمع ملقحة وملقح اسم فاعل ألقحت السحاب والشجر كما يلقح الفحل الأنثى وغاية ما في هذا القول إطلاق لواقح وإرادة ملاقح ونظيره قول ضرار بن نهشل يرثي أخاه يزيد أو غيره:
لبيك يزيد ضارع لخصومة... ومختبط مما تطيح الطوائح