والظاهر أنّ مِن في موضع جر عطفاً على الضمير المجرور في لكم ، وهو مذهب الكوفيين ويونس والأخفش.
وقد استدل القائل على صحة هذا المذهب في البقرة في قوله: {وكفر به والمسجد الحرام} وقال الزجاج: من منصوب بفعل محذوف تقديره: وأعشنا من لستم أي: أمماً غيركم ، لأنّ المعنى أعشناكم.
وقيل: عطفاً على معايش أي: وجعلنا لكم من لستم له برازقين من العبيد والصناع.
وقيل: والحيوان.
وقيل: عطفاً على محل لكم.
وقيل: من مبتدأ خبره محذوف لدلالة المعنى عليه أي: ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش.
وهذا لا بأس به ، فقد أجازوا ضربت زيداً وعمرو بالرفع على الابتداء أي: وعمرو ضربته ، فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه.
وتقدم شرح الخزائن.
وإنْ نافية ، ومن زائدة ، والظاهر أنّ المعنى: وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والأنعام به ، فتكون الخزائن وهي ما يحفظ فيه الأشياء مستعارة من المحسوس الذي هو الجسم إلى المعقول.
وقال قوم: المراد الخزائن حقيقة ، وهي التي تحفظ فيها الأشياء ، وأن للريح مكاناً ، وللمطر مكاناً ، ولكل مكان ملك وحفظه ، فإذا أمر الله بإخراج شيء منه أخرجته الحفظة.
وقيل: المراد بالشيء هنا المطر ، قاله ابن جريج.
وقرأ الأعمش: وما نرسله مكان وما ننزله ، والإرسال أعم ، وهي قراءة تفسير معنى لا أنها لفظ قرآن ، لمخالفتها سواد المصحف.
وعن ابن عباس ، والحكم بن عيينة: أنه ليس عام أكثر مطراً من عام ، ولكنّ الله تعالى ينزله في مواضع دون مواضع.
ولواقح جمع لاقح ، يقال: ريح لاقح جائيات بخير من إنشاء سحاب ماطر ، كما قيل للتي لا تأتي بخير بل بشر ريح عقيم ، أو ملاقح أي: حاملات للمطر.
وفي صحيح البخاري: لواقح ملاقح ملقحة.
وقال عبيد بن عمير: يرسل الله المبشرة تقم الأرض قمائم المثيرة ، فتثير السحاب.
ثم المؤلفة فتؤلفه ، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر.