فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246441 من 466147

فلما تم ما أراد من آيتي السماء والأرض ، وختمه بشمول قدرته لكل شيء ، أتبعه ما ينشأ عنهما مما هو بينهما مودعاً في خزائن قدرته فقال: {وأرسلنا} أي بما لنا من التصريف الباهر {الرياح} جمع ريح ، وهي جسم لطف منبث في الجو سريع المر {لواقح} أي حوامل تحمل الندى ثم تمجه في السحاب التي تنشئها ، فهي حوامل للماء ، لواحق بالجو ، قوته على ذلك عالية حساً ومعنى ؛ والريح: هواء متحرك ، وحركته بعد أن كان ساكناً لا بد لها من سبب ، وليس هو نفس كونه هواء ولا شيئاً من لوازم ذاته ، وإلا دامت حركته.

فليست إلا بتحريك الفاعل الواحد المختار {فأنزلنا} أي بعظمتنا بسبب تلك السحائب التي حملتها الرياح {من السماء} أي الحقيقية أو جهتها أو السحاب ، لأن الأسباب المتراقية بسند الشيء تارة إلى القريب منها وتارة إلى البعيد وأخرى إلى الأبعد {ماء} وهو جسم مائع سيال ، به حياة كل حيوان من شأنه الاغتذاء {فأسقيناكموه} جعلناه لكم سقياً ، يقال: سقيته ماء أي ليشربه ، وأسقيته أي مكنته منه ليسقي به ماشيته ومن يريد.

ونفى سبحانه عن غيره ما أثبته أولاً لنفسه فقال {وما أنتم له} أي ذلك الماء {بخازنين} والخزن: وضع الشيء في مكان مهيأ للحفظ ، فثبت أن القادر عليه واحد مختار.

ومادة"لقح"بتقاليبها الست تدور على اللحاق ، وتلزمه القوة والعلو حساً أو معنى ، فاللقاح اسم ماء الفحل - لأنه يلحق الأنثى فتحمله ، وقد ألقح الفحل الناقة ، ولقحت لقاحاً: حملت ، والملقوح: ما لقحته من الفحل ، أي أخذته ، وهي الملاقيح - يعني الأجنة ، واللقحة: الناقة الحلوب - لأنها أهل لأن يلحقها جائع ، وألقح القوم النخل ولقحوها - إذا ألحقوها بالفحالة فعلقوها عليها.

والقاحل: اليابس من الجلود ، لأن أجزاءه تلاحق بعضها ببعض فضمرت ، ومنه شيخ قاحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت