فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244441 من 466147

وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقى"وفيهما أيضاً عن حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده"الحديث.

وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في تفسيره وفي تذكرته، وحاصله أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ويخلق الله أرضاً أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر، وهو الصراط لا كما قال كثير من الناس إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها.

ثم قال وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأنهما تبدلان كرتين: أحداهما هذه الأولى قبل نفخة الصعق، والثانية إذا وقفوا في المحشر، وهي أرض عفراء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى عليها ظلم ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم، ثم ذكر في موضع آخر من التذكرة ما يقتضي إن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها.

قال في الجمل: فتحصل من مجموع كلامه إن تبديل هذه الأرض بأرض

أخرى من فضة يكون قبل الصراط وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة وأن تبديل الأرض بأرض من خبز يكون بعد الصراط وتكون الخلائق إذ ذاك على الصراط، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين عند دخولهم الجنة.

(وبرزوا) أي العباد أو الظالمون كما يفيده السياق أي ظهروا من قبورهم ليستوفوا جزاء أعمالهم وهذه هي علة الخروج أو ظهر من أعمالهم ما كانوا يكتمونه، والتعبير عن المستقبل بالماضي للتنبيه على تحقق وقوعه كما في قوله ونفخ في الصور (لله الواحد القهار) المنفرد بالألوهية الكثير القهر لمن عانده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت