وروى معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة في قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً} قال: لا إله إلا الله"كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ"قال: المؤمن ؛"أَصْلُهَا ثَابِتٌ"لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ؛ {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} قال: الشرك ،"كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ"قال: المشرك ؛ {اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه.
وقيل: يرجع المَثَل إلى الدعاء إلى الإيمان ، والدعاء إلى الشرك ؛ لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء .
قوله تعالى: {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت}
قال ابن عباس: هو لا إله إلا الله.
وروى النسائي عن البَرَاء قال: {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة} نزلت في عذاب القبر ؛ يقال: مَن ربك؟ فيقول: ربّيَ الله وديني دين محمد ، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ الله الذين ءَامَنُواْ بالقول الثابت فِى الحياة الدنيا وَفِى الآخرة} .
قلت: وقد جاء هكذا موقوفاً في بعض طرق مسلم عن البَرَاء (أنه) قوله ، والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النَّسائي وأبي داود وابن ماجه وغيرهم ، عن البَرَاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ وذكر البخاريّ ؛ حدّثنا جعفر بن عمر ، قال حدّثنا شُعْبة عن عَلْقمة بن مَرْثَد عن سعد بن عبيدة عن البَرَاء بن عازب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقعد المؤمنُ في قبره أتاه آتٍ ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فذلك قوله"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فيِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفيِ الآخِرَةِ"وقد بيّنا هذا الباب في كتاب"التذكرة"وَبَيَّنَّا هناك من يُفتَن في قبره ويُسأل ، فمن أراد الوقوف عليه تأمّله هناك."