وحكى عِكرمة أن رجلاً قال: إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حُرٌّ ، فأتى عمر بن عبد العزيز فسأله ، فسألني عنها فقلت: إن من الحين حيناً لا يدرك ، قوله: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ} [الأنبياء: 111] فأرى أن تُمسك ما بين صِرَام النّخلة إلى حَمْلها ، فكأنه أعجبه ؛ وهو قول أبي حنيفة في الحين أنه ستة أشهر اتباعاً لعكرمة وغيره.
وقد مضى ما للعلماء في الحين في"البقرة"مستوفى والحمد لله.
{وَيَضْرِبُ الله الأمثال} أي الأشباه {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ويعتبرون ؛ وقد تقدم.
قوله تعالى: {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ}
الكلمة الخبيثة كلمة الكفر.
وقيل: الكافر نفسه.
والشجرة الخبيثة شجرة الحَنْظَل كما في حديث أنس ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما ، وعن ابن عباس أيضاً: أنها شجرة لم تخلق على الأرض.
وقيل: هي شجرة الثّوم ؛ عن ابن عباس أيضاً.
وقيل: الكَمْأَةُ أو الطّحلبة.
وقيل: الْكَشُوث ، وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض ؛ قال الشاعر:
وهُمْ كَشُوثٌ فلا أصلٌ ولا ورقٌ ...
{اجتثت مِن فَوْقِ الأرض} اقتلعت من أصلها ؛ قاله ابن عباس ؛ ومنه قول لَقِيط:
هو الجلاءُ الذي يَجتثُّ أصلَكُمُ ...
فمن رأى مثلَ ذا يوماً ومن سَمِعَا
وقال المؤرج: أخِذَت جثّتها وهي نفسها ، والجثّة شخص الإنسان قاعداً أو قائماً.
وَجَثّه قَلَعه ، واجتثه اقتلعه من فوق الأرض ؛ أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض.
{مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} أي من أصل في الأرض.
وقيل: من ثبات ؛ فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه ، وما يصعد له قولٌ طيّب ولا عملٌ صالح.