قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:""أكرموا عَمّتكم"قالوا: ومن عمتنا يا رسول الله؟ قال:"النخلة"" {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قال الربيع:"كُلِّ حِينٍ"غدوة وعِشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره ؛ وقاله ابن عباس.
وعنه {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قال: هو شجرة (جوزة) الهند لا تتعطل من ثمرة ، تحمل في كل شهر ، شبّه عمل المؤمن لله عز وجل في كل وقت بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة.
وقال الضحاك: كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفاً يؤكل في جميع الأوقات ، وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها.
وقال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة ، لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره ، وأنشد الأصمعيّ بيت النّابغة:
تَنَاذَرها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سمّها ...
تُطَلِّقُه حِيناً وحِيناً تُرَاجِعُ
فهذا يبيّن لك أن الحين بمعنى الوقت ، فالإيمان ثابت في قلب المؤمن ، وعمله وقوله وتسبيحه عالٍ مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة ، وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما يُنال من ثمرة النّخلة في أوقات السنة كلها ، من الرطب والبُسْر والبلح والزَّهْو والتّمر والطلع.
وفي رواية عن ابن عباس: إن الشجرة شجرة في الجنة تثمر في كل وقت.
و"مَثَلاً"مفعول ب"ضَرَبَ"،"وكَلمَةً"بدل منه ، والكاف في قوله:"كَشَجَرَةٍ"في موضع نصب على الحال من"كَلمة"التقدير: كلمة طيبة مشبهة بشجرة طيبة.
الثانية: قوله تعالى: {تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} لما كانت الأشجار تؤتي أكلها كل سنة مرة كان في ذلك بيان حكم الحين ؛ ولهذا قلنا: من حلف ألاّ يكلّم فلاناً حيناً ، ولا يقول كذا حيناً إن الحين سنة.
وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى: {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر} [الإنسان: 1] قيل في"التفسير": أربعون عاماً.