قال الزمخشري: وإنما حكى الله عز وعلا ما سيقوله في ذلك الوقت؛ ليكون لطفاً للسامعين في النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بد لهم من الوصول إليه، وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول، فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجيهم.
ولما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال، عطف بمآل السعداء بقوله سبحانه:
{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: بالله ورسوله وكتابه: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي: الطاعات: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي: من تحت مساكنها وشجرها، أنهار الخمر والماء والعسل واللبن: {خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} متعلق بـ (أدخل) أي: أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي: تحييهم وتكرمهم الملائكة بالسلام عليهم، كقوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُم} [الزمر: من الآية 73] ، وقوله: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سلامٌ عَليْكُم} [الرعد: 23 - 24] . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 320 - 322}