فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240261 من 466147

بأني ما فعلت ذلك إلا من أجلكم، فاشعروا بذلك واشكروه،"وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" [إبراهيم: 34] ، ومن أجلِّ النعم أحبتي الكرام على البشرية جميعاً أن الله بعث فيهم الأنبياء كما قلنا، ومن أجلّ نعمةٍ على أهل مكة الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم وآذوه وطاردوه وحاولوا قتله ودبروا له وقاطعوه وآذوه إيذاءً شديداً هو وأصحابه عليه الصلاة والسلام، من أجلّ نعم الله عليهم أن جعل بيته عندهم، فكان عزاً لهم وشرفاً لهم، وأمنوا حول البيت الحرام، لأن الله آمَّن بيته"وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا" [آل عمران: 97] ،"وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا" [البقرة: 125] ، فكانت مكة بفضل الله مجتمعاً عظيماً موروداً من كل الجهات، بالتجارة والحج وما إلى ذلك، فشعر أهله - أهل هذا البلد - شعروا بالأمن والاستقرار والرواج وكثرة الثمار والنعم"يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا" [القصص: 57] ، فجاء الله تعالى بقصة إبراهيم عليه السلام حين بدأ يبني البيت، أو حين بنى البيت وبدأ يُسكن أهله هناك، فعلَّم الله إبراهيم مكان البيت، وأمره برفع قواعد البيت، القواعد موجودة ولكن إبراهيم عليه السلام سيرفع بناء الكعبة فوق هذه القواعد، ولأن القواعد كانت قد تغطت بالرمال والمطر وما إلى ذلك، فعلَّم الله مكانها لإبراهيم عليه السلام، وأمره أن يُسكن زوجه هاجر عليه رحمة الله وولده إسماعيل الصغير عليه سلام الله هناك عند البيت، فاستجاب لربه سبحانه وتعالى، وهكذا تم الأمر تأسيساً لهذا المجتمع الآمن، المجتمع وافر الخير، قال الله تعالى"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ" [إبراهيم: 35] إذاً البيت الحرام بيتٌ آمنٌ من بدايته، ويأمن من استجار به وتعلق به، وكان أهل الجاهلية يؤمّنون من دخل البيت الحرام، فلا يطلب الرجل الرجل وله عليه دم، فلا يطلبه طالما كان في جوار الكعبة، حتى إذا خرج تبعه حتى يقتله [3] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت