{إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} وهو وعده سبحانه بالبعث والحساب ، ومجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته {وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} أي: وعدتكم وعداً باطلاً ، بأنه لا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، فأخلفتكم ما وعدتكم به من ذلك.
قال الفراء: وعد الحق هو من إضافة الشيء إلى نفسه كقولهم: مسجد الجامع.
وقال البصريون: وعدكم وعد اليوم الحق {وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان} أي: تسلط عليكم بإظهار حجة على ما وعدتكم به وزينته لكم {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِى} أي: إلا مجرّد دعائي لكم إلى الغواية والضلال بلا حجة ولا برهان ، ودعوته إياهم ليست من جنس السلطان حتى تستثنى منه ، بل الاستثناء منقطع ، أي: لكن دعوتكم فاستجبتم لي ، أي: فسارعتم إلى إجابتي.
وقيل: المراد بالسلطان هنا: القهر ، أي: ما كان لي عليكم من قهر يضطركم إلى إجابتي.
وقيل: هذا الاستثناء هو من باب: تحية بينهم ضرب وجيع.
مبالغة في نفيه للسلطان عن نفسه كأنه قال: إنما يكون لي عليكم سلطان إذا كان مجرّد الدعاء من السلطان ، وليس منه قطعاً.