وقيل: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي ؛ وهذا على أنه خَطَب العاصيَ المؤمنَ والكافَر الجاحد ؛ وفيه نظر ؛ لقوله:"لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ"فإنه يدلّ على أنه خَطَب الكفّار دون العاصين الموحِّدين ؛ والله أعلم.
{فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ} إِذا جِئتمونيِ من غير حجة.
{مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ} أي بمغيثكم.
{وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} أي بمغيثيّ.
والصّارخ والمستصرخ هو الذي يطلب النُّصرة والمعاونة ، والمُصْرِخ هو المغِيث.
قال سَلاَمة بن جَنْدَل:
كنّا إِذا ما أتانا صارِخٌ فَزِعٌ ...
كَان الصُّراخُ له قَرْعُ الظَّنَابِيب
وقال أُميّة بن أبي الصَّلْت:
ولا تَجَزعوا إنّي لكم غيرُ مُصْرِخٍ ...
وليس لكم عندي غَنَاءٌ ولا نَصْرُ
يقال: صَرَخ فلان أي استغاث يَصرُخ صَرْخاً وصُرَاخاً وصَرْخة.
واصطرخ بمعنى صَرَخ.
والتَّصرخ تَكلُّف الصُّراخ.
والمُصْرِخْ المُغِيث ، والمستصرِخ المستغيث ؛ تقول منه: استصرخني فأصرخته.
والصَّرِيخ صوت المستصرِخ.
والصّرِيخ أيضاً الصارِخ ، وهو المغِيث والمستغِيث ، وهو من الأضداد ؛ قاله الجوهري.
وقراءة العامة"بِمُصْرِخِيَّ"بفتح الياء.
وقرأ الأعمش وحمزة"بِمصِرخيِ"بكسر الياء.
والأصل فيها بمصرخيين فذهبت النون للإضافة ، وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة ، فمن نصب فلأجل التضعيف ، ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعيّن فيها الفتح مثل: هَوايَ وعَصايَ ، فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان ، مثل: غلامِيَ وغلامَتِي ، ومن كسر فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر ، لأن الياء أخت الكسرة.
وقال الفرّاء: قراءة حمزة وَهَمٌ منه ، وقَلَّ مَن سلِم منهم عن خطأ.
وقال الزجّاج: هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف.
وقال قُطْرُب: هذه لغة بني يَرْبُوع يزيدون على ياء الإضافة ياء.