القُشَيريّ: والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيحٌ أو رديءٌ ، بل هو في القرآن فصيح ، وفيه ما هو أفصح منه ، فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح.
{إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ؛ ف"ما"بمعنى المصدر.
وقال ابن جريج: إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشّرك بالله تعالى.
قتادة: إني عصيت الله.
الثوريّ: كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا.
{إِنَّ الظالمين لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وفي هذه الآيات ردّ على القَدَرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم ؛ انظر إلى قول المتبوعين: {لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ} وقول إبليس: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار ؛ كما قال في موضع آخر: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} [الملك: 8] إلى قوله: {فاعترفوا بِذَنبِهِمْ} واعترافهم في دَرَكات لَظًى بالحقّ ليس بنافع ، وإنما ينفع الاعترافُ صاحبَه في الدنيا ؛ قال الله عز وجل: {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] و"عَسَى"من الله واجبة.
قوله تعالى: {وَأُدْخِلَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ}
أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى ، كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ، ولا يقاس عليه ؛ قاله المهدوي.
ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضاً.
وقراءة الجماعة"أُدْخِلَ"على أنه فعل مبني للمفعول.
وقرأ الحسن"وَأُدْخِلُ"على الاستقبال والاستئناف.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي بأمره.
وقيل: بمشيئته وتيسيره.