{وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ} من البقاء لله {فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] في أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي {كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ * لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا} [الرعد: 17 - 18] دعوة الحق إلى الله لربهم أي: لطلب ربهم والوصول إليه {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} [الرعد: 18] أي: للذين أجابوا الله فيما دعاهمم إليه إنما أجابوه ليسبق العناية الأزلية فيهم بأحسنه كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى} [الأنبياء: 101] ، {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ} [الرعد: 18] أي: لم يجيبوه فيما دعاهم إليه للوصول والوصال.
{لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ} [الرعد: 18] أي: لو جعل لهم ما في الأرض البشرية من أنواع اللذات الحيوانية والحظوظ النفسانية وأضعافها {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} [الرعد: 18] يوم القيامة، أي: جعلوه فداء لهم من عذاب القطيعة والفراق عن التلاق {َأُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} [الرعد: 18] إذا حاسبوا الوصول مع القطيعة، والوصول مع الفراق {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [الرعد: 18] وهي نار القطيعة والبعد {وَبِئْسَ الْمِهَاد} [الرعد: 18] أي: المصير والمعاد.
{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الو حي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى {أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [الرعد: 19] وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال.