ففي تقديم الفاعل المعنوي وإيلائه همزة الإنكار الدلالة على أن نبي لله صلى الله عليه وسلم تصور في نفسه من حرصه على إيمان القوم أنه قادر على الاسماع أو نزل منزلة من تصور أنه قادر عليه وأنه تعالى شأنه نفى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأثبته لنفسه سبحانه على الاختصاص كأنه قيل: أنت لا تقدر على اسماع أولئك بل نحن القادرون عليه كذا قيل وفي القلب منه شيء ، ولذا اختير هنا مذهب السكاكي ، وجعل إنكار الاسماع متفرعاً على المقدمة الاستدراكية المطوية المفهومة من المقام حسبما أشير أليه ، وفيه اعتبار كون الهمزة مقدمة من تأخير لاقتضائها الصدارة وهو مذهب لبعضهم.
وقيل: إنها في موضعها ، وأدخلت الفاء لإنكار ترتب الاسماع على الاستماع لكن لا بطريق العطف على فعله المذكور الواقع صلة أو صفة للزوم اختلال المعنى على ذلك بل بطريق العطف على فعل مثله مفهوم من فحوى النظم غير واقع موقعه كأنه قيل: أيستمعون إليك فأنت تسمعهم ، وقد يراد إنكار إمكان وقوع الاسماع عقيب ذلك وترتبه عليه كما ينبئ عنه وضع الصم موضع ضميرهم ووصفهم بعدم العقل ، وجواب {لَوْ} محذوف لدلالة ما قبله عليه ، والجملة معطوفة على جملة مقدرة مقابلة لها ، والكل في موضع الحال من مفعول الفعل السابق ، أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون على معنى أفأنت تسمعهم على كل حال مفروض ويقال للو هذه وصلية وذلك أمر مشهور.
واستشكل الإتيان بها هنا بأن الأصل فيها أن يكون الحكم على تقدير تحقق مدخولها ثابتاً كما أنه ثابت على تقدير عدمه إلا أنه على تقدير عدمه أولى والأمر هنا بالعكس.