وأجيب بأن اتصال الوصل بالإثبات جار على المعروف فإن تقديره تسمعهم ولو كانوا لا يعقلون وظاهر أن إسماعهم مع العقل بطريق الأولى، والاستفهام إثبات بحسب الظاهر فإن نظر إليه فذاك وإن نظر إلى الإنكار وأنه نفى بحسب المعنى اعتبر أنه داخل على المجموع بعد ارتباطه وكذا يقال فيما بعد فتأمل فيه ولا تغفل.
{وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ}
ويعاين دلائل نبوتك الواضحة ولكن لا يهتدي بها كالأعمى {أَفَأَنْتَ تَهْدِى العمى} تقدر على هدايتهم {وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} أي وان انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الأبصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك هي البصيرة ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدرك البصير الأحمق، فلا يقال: كيف أثبت لهم النظر والابصار أولا ونفى عنهم ثانياً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}