فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209408 من 466147

فلا حزن يعرض لهم بسبب نقص في جمالهم، ولا في طعامهم، ولا في شرابهم، ولا في لذاتهم، ولا في أجسادهم، ولا في دوام لبثهم، فهم في نعيم ما يرون عليه مزيداً.

فله الحمد حيث غفر لنا الزلات، وقَبِل منا الحسنات وضاعفها، وأعطانا من فضله، ما لم تبلغه أعمالنا ولا أمانينا.

وأوصلنا إلى دار المقامة التي يرغب الإنسان في الإقامة فيها، لدوامها وكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال كدورتها.

وذلك كله بفضله وكرمه لا بأعمالنا، فلولا فضله لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من كمال النعيم، حيث لا نصب ولا تعب.

{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) } [فاطر: 35] .

إن عظيم الهمة يستخف بالمرتبة السفلى من معالي الأمور، ولا تهدأ نفسه إلا حين يضع نفسه في أسمى منزلة، وأقصى غاية، في كل عمل محمود.

والناس أصناف:

فمنهم من يشعر بأن فيه الكفاية لعظائم الأمور، ويجعل هذه العظائم همته، فهذا

يسمى عظيم الهمة.

ومنهم من فيه الكفاية لعظائم الأمور ولكنه يبخس نفسه، فيضع همه في أدنى الأمور وصغائرها، فهذا يسمى صغير الهمة.

ومنهم المتواضع الذي لا يكفي لعظائم الأمور، ويشعر أنه لا يستطيعها، وأنه لم يخلق لمثلها، فيجعل همته وسعيه على قدر استعداده.

ومنهم من لا يكفي للعظائم، ولكنه يتظاهر بأنه قوي عليها، وهذا يسمى فخوراً، والله لا يحب كل مختال فخور.

والقرآن الكريم يملأ النفوس بعظم الهمة والمسابقة إلى الخيرات، وهذا العظم هو الذي قذف بأولياء الله ذات اليمين وذات الشمال، فأتوا على قلوب مملوءة بالكفر والظلم، وجاهدوها حتى امتلأت بالإيمان والعدل.

وأتوا على عروش كانت ظالمة فنسفوها، ورفعوا فيها لواء العدل والأمن، وأتوا على عقول كانت ضالة ففجروا فيها أنهار العلوم تفجيراً.

فلله ما أعظم هذه الهمم، وما أشرف هذه النفوس الأبية.

ومجالات وأقسام علو الهمة كثيرة، يجمعها ست صفات هي:

طلب العلم ... وحسن العبادة .. وحسن الاستقامة .. والبحث عن الحق ... والدعوة إلى الله .. والجهاد في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت