وقرأ حفص ، ويعقوب ، والأعمش مثل قراءة ابن كثير ، إلا أنهم كسروا الهاء ، قالوا: لأن الكسر هو الأصل عند التقاء الساكنين.
وقرأ أبو بكر ، عن عاصم"يهديِ"بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وذلك للاتباع.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويحيى بن وثاب"يهْديَ"بفتح الياء وإسكان الهاء ، وتخفيف الدال من هدي يهدي.
قال النحاس: وهذه القراءة لها وجهان في العربية ، وإن كانت بعيدة: الأوّل: أن الكسائي والفراء قالا: إن {يهدي} بمعنى يهتدي.
الثاني: أن أبا العباس قال: إن التقدير أم من لا يهدي غيره ، ثم تمّ الكلام ، وقال بعد ذلك {إِلاَّ أَن يهدى} أي: لكنه يحتاج أن يهدى ، فهو استثناء منقطع ، كما تقول: فلان لا يسمع غيره إلا أن يسمع: أي لكنه يحتاج أن يسمع ، والمعنى على القراءات المتقدمّة: أفمن يهدي الناس إلى الحق ، وهو الله سبحانه أحق أن يتبع ويقتدي به ، أم الأحق بأن يتبع ويقتدي به من لا يهتدي بنفسه إلا أن يهديه غيره ، فضلاً عن أن يهدي غيره؟ والاستثناء على هذا ، استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال.
قوله: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هذا تعجيب من حالهم باستفهامين متواليين ، أي أيّ شيء لكم كيف تحكمون باتخاذ هؤلاء شركاء لله ، وكلا الاستفهامين للتقريع والتوبيخ ، و {كيف} في محل نصب ب {تحكمون} ، ثم بيّن سبحانه ما هؤلاء عليه في أمر دينهم ، وعلى أيّ شيء بنوه.
وبأيّ شيء اتبعوا هذا الدين الباطل ، وهو الشرك فقال: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا} وهذا كلام مبتدأ غير داخل في الأوامر السابقة.