فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211377 من 466147

ثم أمره الله سبحانه أن يورد عليهم حجة سادسة فقال: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَهْدِى إِلَى الحق} والاستفهام ها هنا ، كالاستفهامات السابقة ، والاستدلال بالهداية بعد الاستدلال بالخلق وقع كثيراً في القرآن كقوله: {الذي خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] وقوله: {الذي أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى} [طه: 50] وقوله: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأَعلى: 2 ، 3] وفعل الهداية يجيء متعدياً باللام وإلى ، وهما بمعنى واحد.

روي ذلك عن الزجاج.

والمعنى: قل لهم يا محمد ، هل من شركائكم من يرشد إلى دين الإسلام ، ويدعو الناس إلى الحق؟ فإذا قالوا لا ، فقل لهم: الله يهدي للحق دون غيره ، ودليل ذلك ما تقدّم من الأدلة الدالة على اختصاصه سبحانه بهذا ، وهداية الله سبحانه لعباده إلى الحق هي بما نصبه لهم من الآيات في المخلوقات ، وإرساله للرسل ، وإنزاله للكتب ، وخلقه لما يتوصل به العباد إلى ذلك من العقول والأفهام ، والأسماع والأبصار ، والاستفهام في قوله: {أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن مَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يهدى} للتقرير وإلزام الحجة.

وقد اختلف القراء في {لاَّ يَهِدِّى} فقرأ أهل المدينة إلا نافعاً"يهدي"بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال فجمعوا في قراءتهم هذه بين ساكنين.

قال النحاس: والجمع بين ساكنين لا يقدر أحد أن ينطق به.

قال محمد بن يزيد: لا بدّ لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر ، وسيبويه يسمي هذا اختلاساً.

وقرأ أبو عمرو ، وقالون ، في رواية بين الفتح والإسكان.

وقرأ ابن عامر ، وابن كثير ، وورش ، وابن محيصن ، بفتح الياء والهاء وتشديد الدال.

قال النحاس: هذه القراءة بينة في العربية ، والأصل فيها يهتدى ، أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها إلى الهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت