وقرئ (يَهَدّي) ، و (يِهِدّي) ، و (يَهِدّي) ، و (يَهْدّي) ، ومعانيها كلها (يفتعل) وإن اختلفت ألفاظها.
والجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها؛ ألا ترى أن التاء والطاء والدال من حيز واحد.
واختلفوا في تحرك الهاء، فمن فتح الهاء ألقى حركة الحرف المدغم وهي الفتحة على الهاء كما ألقاها على ما قبل المدغم في مُعِدّ ومُمِدّ، ومن حرك الهاء بالكسر فلأن الكلمة عنده تشبه المنفصلة، فلم يُلق حركة المدغم على ما قبله نحو (قومْ موسى) إذا أدغم لا يلقى على الساكن منه حركة المدغم فلما لم يجز ذلك تركت الهاء على سكونها، فالتقت مع الحرف المدغم، وهما ساكنان فحرك الأول منهما بالكسر لالتقاء الساكنين، ومن سكّن الهاء جمع بين الساكنين، وقد بينا حكم الجمع بين ساكنين في هذا النحو فيما تقدم.
ومن قرأ (يِهِدّي) بكسر الياء والهاء فقال الزجاج: هي رديئة لثقل الكسر في الياء.
قال أبو علي: أتبع الياء ما بعدها من الكسر، وليس الكسر في الياء على لغة من يكسر حروف المضارعة من التاء والنون في نحو تِعلم ونِعلم؛ لأن من يقول تِعلم لا يقول يِعلم، ومن قال: أنت تِهتدي لا يقول: هو يِهتدي، ولكن الكسرة في الياء للإتباع، كما أنه لم تكسر الياء في: يِيْجل، من حيث كسرت التاء في تِعلم، ولكن كسرت لتنقلب الواو ياء، كذلك هاهنا كسرت للإتباع. هذا وجه القراءة في {أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} .