فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209680 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(14)

قوله: (استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها) وجه الدلالة هُوَ أنه لما عبر عن

الذوات المعهودة بوصف عام وهذا التَّعْبير إنما يحسن بل إنما يصح إذا كانت تلك الذوات

مُتَعَارَفة به وإن تحقق ذلك الوصف عَلَى وجه أتم فُهم منه كمال جرمهم، وعلم أَيْضًا أنهم

كالأعلام في الجرم وينصره قولهم: الشيء المطلق ينصرف إلَى الفرد الكامل. فحِينَئِذٍ يكون ذلك

في كَذَلكَ إشَارَة إلَى الْجَزَاء المتعلق بالقرون الخالية والكاف ليست بمقحمة والمشبه جزاء

أهل مكة والمشبه به جزاء القرون الْمَاضية، فحِينَئِذٍ لا يأباه نوع الإباء فضلًا عن كل الإباء. قوله

تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ [مِنْ بَعْدِهِمْ] ) ولو قيل الْمُرَاد بكل

مجرم كل مجرم خلت من قبل أهل مكة بحمل الاسْتغْرَاق عَلَى الاسْتغْرَاق العرفي لم يبعد

فحِينَئِذٍ يكون التشبيه في غاية الحسن، وأما عَلَى الاسْتغْرَاق الحقيقي ففي التَّشبيه نوع خلل.

قوله: (استخلفنا) الأولى ثم استخلفنا (كم) لئلا يتوهم كون ثم زائدة ثم التَّعْبير

بـ استخلفناكم روما للاختصار؛ إذ الْمَعْنَى جَعَلْنَاكُمْ خلائف وليس السين للطلب وتمهيد الذكر

قوله: استخلاف من يختبر.

قوله: (استخلاف من يختبر) هُوَ معنى قوله (لننظر) قدم عليه للتنبيه عَلَى أنه علة غائية

صورة للاستخلاف، وأَيْضًا لو أخَّره لكان الجمع بين معنى لننظر وبين معنى (كَيْفَ تَعْلَمُونَ) إما

مؤديًا إلَى التطويل أو إلَى نوع حزازة. قوله استخلاف من يختبر إشَارَة إلَى أن الكلام اسْتعَارَة

تمثيلية شبهت حاله تَعَالَى مع العبد في تكاليفه مع تمكينه من الأمرين الطاعة والمعصية

وإرادة الطاعة ورضائها والزجر عن المعاصي وبغضها بحال المختبر مع من يختبر. وجه

الشبه ظهور الحال للمختبر في العبد ولغيره تَعَالَى في شأنه تَعَالَى وترتب الْجَزَاء كما يومئ

إليه قوله فنعاملكم الخ. (أتعملون خيرًا أو شرًا فنعاملكم عَلَى مقتضى أعمالكم) .

قوله: (وكَيْفَ معمول تَعْمَلُونَ) قدم عليه لصدارته ولذا لا يكون معمول ننظر والبه أشار

بقوله (فإن معنى الاسْتفْهَام يحجب أن يعمل فيه ما قبله) وهو من التعليق سواء كان الْمُرَاد بالنظر

العلم أو طريقه فيعامل معاملة أفعال الْقُلُوب في جريان التعليق. قول الْمُصَنّف يختبر يشير إلَى أن

الْمُرَاد بالنظر الاختيار لكونه طريقًا إلَى العلم فيراد به العلم الذي يترتب عليه الْجَزَاء كما مَرَّ

توضيحه في قَوْله تَعَالَى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا) الآية. فلا محذور بأنه إذا

كان الْمُرَاد العلم يلزم أن لا يكون الله تَعَالَى عالمًا بأحوالهم قبل استخلافهم.

قوله: (وفائدته) هذه الفَائدَة بالنظر إلَى أن كَيْفَ باعْتبَار أصل معناه يدل عَلَى ذلك وإن

كان هنا مَجَازًا عن معنى أي شيء كما يشعر به قوله أتَعْلَمُونَ خيرًا أو شرًا، أو نقول هذا الْقَوْل

بيان حاصل الْمَعْنَى وكَيْفَ باق عَلَى أصله عَلَى مقتضى القاعدة العربية فأمر (الدلالة) واضح

لكن الظَّاهر في مثل هذا أن كَيْفَ منسلخ عن معنى الاسْتفْهَام ويراد به تعميم الجهات

والكيفيات ولا يبعد أن يكون قوله (عَلَى أن المعتبر في الْجَزَاء جهات الأفعال) حيث رتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت