فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209336 من 466147

{ذَلِكُمُ} الرب، الموصوف بالصفات السابقة، من الخلق والتقدير والحكمة والتدبير والتصرف في أمر الشفاعة، يأذن بها لمن يشاء هو {اللَّهُ} ؛ أي: المعبود بحق في الوجود {رَبُّكُمْ} المتولي شؤونكم {فَاعْبُدُوهُ} ؛ أي: أفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئًا، ولا تشركوا معه أحدًا، لا في شفاعة، ولا في غيرها، فالشفعاء لا يملكون لكم من دونه نفعًا ولا ضرًّا، بل هو الذي يملك ذلك وحده، وهو قد هداكم إلى أسباب النفع والضر الكسبية بالعقول والمشاعر التي سخرها لكم، وإلى أسباب النفع والضر الغيبية بوحيه، فلا تطلبوا نفعًا ولا ضرًّا إلا بالأسباب التي سخرها لكم، وما تعجزون عنه أو تجهلون أسبابه فادعوه فيه تعالى وحده يحصل لكم ما فيه ترغبون، أو يدفع عنكم ما تكرهون وهذه الجملة زيادة تأكيد لقوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .

والهمزة في قوله: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} للاستفهام الإنكاري المضمن للتوبيخ والتقريع، داخلة على محذوف، والفاء: عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أتجهلون هذا الحق الواضح، فلا تتذكرون أن الذي خلق السماوات والأرض، وانفرد بتدبير هذا العالم، هو الذي يجب أن يعبد، ولا يعبد سواه، وذلك هو مقتضى الفطرة، والإعراض عنه غفلة يجب التنبيه إليها.

4 - {إِلَيْهِ} سبحانه وتعالى لا إلى غيره {مَرْجِعُكُمْ} ، أي: رجوعكم أيها الخلائق بالبعث بعد الموت، للمجازاة على أعمالكم؛ أي: إلى ربكم وحده دون غيره من معبوداتكم وشفعائكم وأوليائكم ترجعون {جَمِيعًا} بعد الموت وفناء هذا العالم الذي أنتم فيه، لا يتخلف منكم أحد، فلا حكم إلا حكمه، ولا نافذ إلا أمره {وَعْدَ اللَّهِ} سبحانه وتعالى ذلك الرجوع وعدًا {حَقًّا} ؛ أي: ثابتًا لا خلف فيه، فهو تأكيد لتأكيد، فيكون في الكلام من الوكادة ما هو الغاية في ذلك. وقرأ ابن أبي عبلة {حق} بالرفع على الاستئناف، فهو مبتدأ، خبره أنه يبدأ الخلق قاله أبو الفتح، وكون حق خبرًا مقدمًا، {إنه} مبتدأ مؤخرًا، هو الوجه في الإعراب، كما تقول صحيح أنك تخرج؛ لأن اسم إن معرفة، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت