لا همّ لا أدري وأنت الداري فلا يكون حجة في جواز ذلك لأمرين: أحدهما: أنه لما تقدم لا أدري ، استجاز أن يذكر الداري بعد ما تقدم لا أدري ، كما جاء: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه [البقرة/ 194] ونحو ذلك ، ولو لم يتقدم ذكر الاعتداء ، لم يحسن في الابتداء الأمر بالاعتداء ، وكذلك إن تسخروا منا ، فإنا نسخر منكم [هود/ 38] ، وقوله سبحانه: إنما نحن مستهزئون ، الله يستهزئ بهم [البقرة/ 14] .
والأمر الآخر: أن العرب ربّما ذكروا أشياء لا مساغ لجوازها كقوله:
لا همّ إن كنت الذي بعهدي ... ولم تغيّرك الأمور بعدي
وقول الآخر:
لو خافك الله عليه حرّمه
فأمّا الهمز في أدراكم على ما يروى عن الحسن ، فلا وجه له لأن الدّرء الدفع ، على ما جاء في قوله سبحانه:
فادرؤوا عن أنفسكم الموت [آل عمران/ 168] ، وقوله:
فادارأتم فيها [البقرة/ 72] ، وما
روي من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ادرءوا الحدود بالشّبهات » .
وقولهم لما طعن من الجبل فاندفع عن سائر الصفيحة: درء ودروء ، وقال:
وترمي دروء دونه بالأجادل فأما ما حكي من الهمز في الدّريئة للجمل الذي يختل به الوحش ، فمن همز جعله من صفة يليق وصفه بها ، وقال:
إنه يدفع به نحو الوحش ، ولا يستقيم هذا المعنى في الآية .
فأمّا إمالة الفتحة من الراء في أدراكم به وإمالة الألف عنها ، فلأن الألف تنقلب إلى الياء في أدريته ، وهما مدريان ، وأمّا من لم يمل ؛ فلأنّ هذه الألفات كثير من العرب لا يميلونها ، وهو الأصل ، وعليه ناس كثير من العرب الفصحاء .
[يونس: 18]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله سبحانه: عما يشركون [يونس/ 18] في خمسة مواضع:
فقرأ ابن كثير ونافع هاهنا بالياء ، وحرفين في النحل [الآية/ 1 - 3] وحرفا في سورة الروم ، [الآية/ 40] ، وحرفا في النمل بالتاء ، خير أما تشركون [59] .