وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر خمسة الأحرف بالياء ، كذا في كتابي عن أحمد بن يوسف التغلبيّ عن ابن ذكوان عن ابن عامر: خمسة الأحرف بالياء ، ورأيت في كتاب موسى بن موسى عن ابن ذكوان بإسناده في سورة النمل بالتاء ، وكذلك حدثني أحمد بن محمد بن بكر عن هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر: خمسة الأحرف بالتاء ، وقرأ حمزة والكسائي: خمسة الأحرف بالتاء .
ولم يختلفوا في غير هذه الخمسة .
قال أبو علي: من قرأ في يونس: وتعالى عما تشركون
بالتاء ، فلقوله: قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما تشركون .
ومن قرأ بالياء احتمل وجهين:
أحدهما على: قل ، كأنه قيل له: قل أنت: سبحانه وتعالى عما يشركون .
والوجه الآخر: على أنه يكون هو سبحانه نزّه نفسه عما افتروه فقال: سبحانه وتعالى عما يشركون .
ومن قرأ في النّحل: سبحانه وتعالى عما تشركون [الآية/ 1] ، فعلى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، أمر بأن يخاطبهم بذلك كأنّه:
قل لهم: تعالى عمّا تشركون .
ومن قرأ هذا بالياء ، فعلى أنه نزّه نفسه فقال: سبحانه وتعالى عما يشركون ، وفي النمل: من قرأ آلله خير أم ما تشركون [59] فهو على: قل لهم: آلله خير أم ما تشركون ؟ فهذا بالتاء لأنهم مخاطبون . ومن قرأ بالياء لم يصرف الخطاب إليهم ، فقيل: آلله خير أم ما يشركون على وجه التبكيت والتقريع لهم ، كما قالوا . السعادة أحبّ إليك أم الشقاء! ؟ وعلى هذا النحو يحمل هذا الضرب .
[يونس: 22]
اختلفوا في قوله [عزّ وجلّ] : هو الذي يسيركم في
البر والبحر [يونس/ 22] ، فقرأ ابن عامر وحده: هو الذي ينشركم بالنون والشين ، من النّشر .
وقرأ الباقون: يسيركم بضم الياء وفتح السين من السّير .
قال أبو علي: قالوا: سار الدابّة ، وسرته . قال:
فلا تجزعن من سنّة أنت سرتها وقالوا أيضا: سيّرته . . قال لبيد لسيّان حرب أو تبوءوا