ليلتين ان كان الشهر ثلاثين يوما , أو: ليلة ان كان تسعة وعشرين يوما (لتعلموا) بذلك (عدد السنين والحساب ماخلق الله ذلك ..) المذكور (الا بالحق) لاعبثا , تعالي عن ذلك (يفصل) بالياء والنون: يبين (الآيات لقوم يعلمون) يتدبرون .
* وذكر صاحب الظلال (رحمه الله رحمة واسعة) ما نصه:
(هو الذي جعل الشمس ضياء) فيها اشتعال . (والقمر نورا) .. فيه انارة . (وقدره مناهل) ينهل في كل ليلة منهلا يكون فيه علي هيئة خاصة , كما هو مشهود في القمر ... (لتعلموا عدد السنين والحساب) .. ولاتهال المواقيت والمواعيد تضبط بالشمس والقمر لكافة الناس . هل هذا كله عبث؟ هل هذا كله باطل؟ هل هذا كله مصادفة؟ كلا لا يكون كل هذا النظام , وكل هذا التناسق , وكل هذه الدقة التي لاتتخلف معها حركة , لا يكون هذا كله عبثا ولا باطلا ولا مصادفة عابرة: (ماخلق الله ذلك الا بالحق) .. الحق قوامه , والحق اداته , والحق غايته , والحق ثابت راجح راسخ , وهذه الدلائل التي تشهد به واضحة قائمة دائمة: (يفصل الآيات لقوم يعلمون) .. فالمشاهد التي تعرض هنا في حاجة الي العلم لإدراك التدبير الكامن وراء المشاهد والمناظر .
وجاء في صفوة البيان لمعاني القران (رحم الله كاتبه برحمته الواسعة) مانصه: (جعل الشمس ضياء ..) شروع في بيان ادلة كمال قدرته تعالي وعظيم حكمته وتدبيره , ردا علي منكري البعث . أي هو الذي جعل الشمس ذات ضياء في النهار , والقمر ذا نور في الليل , وقدر سير القمر في مناهله الثمانية والعشرين في كل شهر , تقديرا بديعا محكما , ليعرف بذلك ابتداء الشهور والسنين وانتهاءها وعددها والحساب بالأوقات من الاشهر والأيام . وبذلك تنتظم مصالح في العبادات والمعاملات وسائر الشئون المعاشية .. وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة
يتعاقبان دائما بحسب طلوع الشمس وغروبها , ويتفاوتان بحسب الامكنة