فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208930 من 466147

إذن كلمة {ضِيَآءً} تصلح أن تكون جمعاً وتصلح أن تكون مفرداً ، وحين يجيء اللفظ صالحاً للجمع وللإفراد ، لا بد أن يكون له عند البليغ ملحظ ؛ لأنه يحتمل هذه المعاني كلها ، وقبل معرفتنا أسرار ضوء الشمس وقبل تحليله ، كنا نقول: إنه ضوء ، لكن بعد أن حللنا ضوء الشمس ، وجدنا أن ألوان الطيف سبعة منها ضوء أحمر ، وضوء أخضر ، وضوء أصفر ، وغيرها .

إذن: ف"ضياء"تعبر عن تعدد الألوان المخزونة في ضياء الشمس ، فإن قلت: ضياء جمع ضوء ، فهذا بتحليل الضوء إلى عناصره كلها ، وإن قلت: ضياء مثل قيام ، ومثل صيام ، فهذا يصلح في المعنى العام .

ولذلك كان القرآن ينزل بما تحتمله العقول المعاصرة لتزوله التي لا تعرف المعاني العلمية للظواهر . ولو قال القرآن هذه الحقائق ، لقال واحد: إنني أرى الشمس حمراء لحظة الغروب ، وأراها صفراء لحظة الظهيرة ، وهو لا يعلم أن الحمرة وقت الغروب هي حمرة في الرؤية لطول الأشعة الحمراء ، وهي لا تظهر إلى حين الغروب حيث تكون الشمس في أبعد نقطة ، فلا يصل إلينا إلا الضوء الأحمر ، أما بقية الأضواء فهي تشع في الكون ولا تصل إلينا .

إذن: كلمة {ضِيَآءً} ، إما أن تعتبرها جمع ضوء ، مثل سوط وسياط ، وحوض وحياض ، وروض ورياض ، وإما أن تعتبرها مفردة . هذه صالحة للمعنى لعام ، وتلك صالحة للمعنى التحليلي ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى: {تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} [الفرقان: 61]

والسراج هو ما يعطي الضوء والحرارة ، وهو وصف مناسب للشمس .

وهنا يقول الحق: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} ، وكلمة {وَقَدَّرَهُ} تعود في ظاهر الأمر إلى القمر . لكن في الواقع أن الشمس لها منازل أيضاً ، وقال الحق: {وَقَدَّرَهُ} لأن هناك شيئاً اسمه"الجعل"، فهو سبحانه جعل الشمس ضياء ، وجعل القمر نوراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت