وكان أول المنازل الشرطين ويقال له النطح وهو لأول الحمل ثم تحركت حتى صار أولها على ما حرره المحققون من المتأخرين الفرغ المؤخر ولا يثبت على ذلك لأن للثوابت حركة على التوالي على الصحيح وإن كانت بطيئة وهي حركة فلكها ، ومثبتو ذلك اختلفوا في مقدار المدة التي يقطع بها جزأ واحداً من درجات منطقته فقيل هي ست وستون سنة شمسية أو ثمان وستون سنة قمرية ، وذهب ابن الاعلم إلى أنها سبعون سنة شمسية أو ثمان وستون سنة قمرية ، وذهب ابن الاعلم إلى أنها سبعون سنة شمسية وطابقه الرصد الجديد الذي تولاه نصير الطوسي بمراغة ، وزعم محيي الدين أحد أصحابه أنه تولى رصد عدة من الثوابت كعين الثور وقلب العقرب بذلك الرصد فوجدها تتحرك في كل ست وستين سنة شمسية درجة واحدة ، وادعى بطليموس أنه وجد الثوابت القريبة إلى المنطقة متحركة في كل مائة سنة شمسية درجة والله تعالى أعلم بحقائق الأحوال وهو المتصرف في ملكه وملكوته حسبما يشاء {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين} التي يتعلق بها غرض علمي لإقامة مصالحكم الدينية والدنيوية {والحساب} أي ولتعلموا الحساب بالأوقات من الأشهر والأيام وغير ذلك مما نيط به شيء من المصالح المذكورة ، واللام على ما يفهم من أمالي عز الدين بن عبد السلام متعلقة بقدر.
واستشكل هو ذلك بأن علم العدد والحساب لا يفتقر لكون القمر مقدراً بالمنازل بل طلوعه وغروبه كاف.
وذكر بعضهم أن كمة ذلك صلاح الثمار بوقوع شعاع القمر عليها وقوعاً تدريجياً ، وكونه أدل على وجوده سبحانه وتعالى إذ كثرة اختلاف أحوال الممكن وزيادة تفاوت أوصافه أدعى إلى احتياجه إلى صانع حكيم واجب بالذات وغير ذلك مما يعرفه الواقفون على الأسرار ؛ وأجاب مولانا سرى الدين بأن المراد من الحساب حساب الأوقات بمعرفة الماضي من الشهر والباقي منه وكذا من الليل ثم قال: وهذا إذا علقت اللام بقدره منازل منازل فإن علقته بجعل الشمس والقمر لم يرد السؤال.