{وَقَدَّرَهُ} أي قدر له وهيأ {مَنَازِلَ} أو قدر مسيره في منازل فمنازل على الأول مفعول به وعلى الثاني نصب على الظرفية ، وجوز أن يكون قدر بمعنى جعل المتعدي لواحد و {مَنَازِلَ} حال من مفعوله أي جعله وخلقه متنقلاً وأن يكون بمعنى جعل المتعدي لاثنين أي صيره ذا منازل ، وإياماً كان فالضمير للقمر وتخصيصه بهذا التقدير لسرعة سيره بالنسبة إلى الشمس ولأن منازله معلومة محسوسة ولكونه عمدة في تواريخ العرب ولأن أحكام الشرع منوطة به في الأكثر ، وجوز أن يكون الضمير له وللشمس بتأويل كل منهما ، والمنازل ثمانية وعشرون وهي الشرطان والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء.
والسماك الاعزل والعفرة والزباني والأكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم والفرغ المؤخر وبطن الحوت ، وهي مقسمة على البروج الاثنى عشر المهشورة فيكون لكل برج منزلان وثلث ، والبرج عندهم ثلاثون درجة حاصلة من قسمة ثلثمائة وستين أجزاء دائرة البروج على اثنى عشر ، والدرجة عندهم منقسمة بستين دقيقة وهي منقسمة بستين ثانية وهي منقسمة بستين ثالثة وهكذا إلى الروابع والخوامس والسوادس وغيرها ، ويقطع القمر بحركته الخاصة في كل يوم بليلته ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وثلاثاً وخمسين ثانية وستا وخمسين ثالثة ، وتسمية ما ذكرنا منازل مجاز لأنه عبارة عن كواكب مخصوصة من الثوابت قريبة من المنطقة ، والمنزلة الحقيقية للقمر الفراغ الذي يشغله جرم القمر على أحد الأقوال في المكان ، فمعنى تزول القمر في هاتيك المنازل مسامتته إياها ، وكذا تعتبر المسامتة في نزوله في البروج لأنها مفروضة أولا في الفلك الأعظم.
وأما تسمية نحو الحمل والثور والجوزة بذلك فباعتبار المسامتة أيضاً.