فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208799 من 466147

في هذه الآية إضمار ، كأنه قيل: إنه يبدأ الخلق ليأمرهم بالعبادة ، ثم يميتهم ثم يعيدهم ، كما قال في سورة البقرة: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يحييكم} [البقرة: 28] إلا أنه تعالى حذف ذكر الأمر بالعبادة ههنا ، لأجل أنه تعالى قال قبل هذه الآية: {ذلكم الله رَبُّكُمْ فاعبدوه} [يونس: 3] وحذف ذكر الإماتة لأن ذكر الأعادة يدل عليها.

المسألة الرابعة:

قرأ بعضهم {إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} بالكسر وبعضهم بالفتح.

قال الزجاج: من كسر الهمزة من"أن"فعلى الاستئناف ، وفي الفتح وجهان: الأول: أن يكون التقدير: إليه مرجعكم جميعاً لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده.

والثاني: أن يكون التقدير: وعد الله وعداً بدأ الخلق ثم إعادته ، وقرئ {يُبْدِىء} من أبدأ وقرئ {حَقّ إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق} كقولك: حق إن زيداً منطلق.

أما قوله تعالى: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط} فاعلم أن المقصود منه إقامة الدلالة على أنه لا بد من حصول الحشر والنشر ، حتى يحصل الفرق بين المحسن والمسيء ، وحتى يصل الثواب إلى المطيع والعقاب إلى العاصي ، وقد سبق الاستقصاء في تقرير هذا الدليل ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

قال الكعبي: اللام في قوله تعالى: {ليجزي الذين آمنوا} يدل على أنه تعالى خلق العباد للثواب والرحمة.

وأيضاً فإنه أدخل لام التعليل على الثواب.

وأما العقاب فما أدخل فيه لام التعليل ، بل قال: {والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مّنْ حَمِيمٍ} وذلك يدل على أنه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ، وذلك يدل على أنه ما أراد منهم الكفر ، وما خلق فيهم الكفر ألبتة.

والجواب: أن لام التعليل في أفعال الله تعالى محال ، لأنه تعالى لو فعل فعلاً لعلة لكانت تلك العلة ، إن كانت قديمة لزم قدم الفعل ، وإن كانت حادثة لزم التسلسل وهو محال.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت