فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208798 من 466147

قوله: {وَعَدَ الله} منصوب على معنى: وعدكم الله وعداً ، لأن قوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} معناه: الوعد بالرجوع ، فعلى هذا التقدير يكون قوله: {وَعَدَ الله} مصدراً مؤكداً لقوله: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} وقوله: {حَقّاً} مصدراً مؤكداً لقوله: {وَعَدَ الله} فهذه التأكيدات قد اجتمعت في هذا الحكم.

المسألة الثانية:

قرئ {وَعَدَ الله} على لفظ الفعل.

واعلم أنه تعالى لما أخبر عن وقوع الحشر والنشر ، ذكر بعده ما يدل على كونه في نفسه ممكن الوجود.

ثم ذكر بعده ما يدل على وقوعه.

أما ما يدل على إمكانه في نفسه فهو قوله سبحانه: {إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

تقرير هذا الدليل أنه تعالى بين بالدليل كونه خالقاً للأفلاك والأرضين ، ويدخل فيه أيضاً كونه خالقاً لكل ما في هذا العالم من الجمادات والمعادن والنبات والحيوان والإنسان ، وقد ثبت في العقل أن كل من كان قادراً على شيء ، وكانت قدرته باقية ممتنعة الزوال ، وكان عالماً بجميع المعلومات فإنه يمكنه إعادته بعينه ، فدل هذا الدليل على أنه تعالى قادر على إعادة الإنسان بعد موته.

المسألة الثانية:

اتفق المسلمون على أنه تعالى قادر على إعدام أجسام العالم ، واختلفوا في أنه تعالى هل يعدمها أم لا ؟ فقال قوم إنه تعالى يعدمها ، واحتجوا بهذه الآية وذلك لأنه تعالى حكم على جميع المخلوقات بأنه يعيدها ، فوجب أن يعيد الأجسام أيضاً ، وإعادتها لا تمكن إلا بعد إعدامها ، وإلا لزم إيجاد الموجود وهو محال.

ونظيره قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِى السماء كَطَيّ السجل لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] فحكم بأن الإعادة تكون مثل الابتداء ، ثم ثبت بالدليل أنه تعالى إنما يخلقها في الابتداء من العدم ، فوجب أن يقال إنه تعالى يعيدها أيضاً من العدم.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت