فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208800 من 466147

قال الكعبي أيضاً: هذه الآية تدل على أنه لا يجوز من الله تعالى أن يبدأ خلقهم في الجنة ، لأنه لو حسن إيصال تلك النعم إليهم من غير واسطة خلقهم في هذا العالم ومن غير واسطة تكليفهم ، لما كان خلقهم وتكليفهم معللاً بإيصال تلك النعم إليهم ، وظاهر الآية يدل على ذلك.

والجواب: هذا بناء على صحة تعليل أحكام الله تعالى وهو باطل ، سلمنا صحته.

إلا أن كلامه إنما يصح لو عللنا بدء الخلق وإعادته بهذا المعنى وذلك ممنوع.

فلم لا يجوز أن يقال: إنه يبدأ الخلق لمحض التفضل ، ثم إنه تعالى يعيدهم لغرض إيصال نعم الجنة إليهم ؟ وعلى هذا التقدير: سقط كلامه.

أما قوله تعالى: {بالقسط} ففيه وجهان:

الوجه الأول: {بالقسط} بالعدل ، وهو يتعلق بقوله: {لِيَجْزِىَ} والمعنى: ليجزيهم بقسطه ، وفيه سؤالان.

السؤال الأول: أن القسط إذا كان مفسراً بالعدل ، فالعدل هو الذي يكون لا زائداً ولا ناقصاً ، وذلك يقتضي أنه تعالى لا يزيدهم على ما يستحقونه بأعمالهم ، ولا يعطيهم شيئاً على سبيل التفضل ابتداء.

والجواب: عندنا أن الثواب أيضاً محض التفضل.

وأيضاً فبتقدير أن يساعد على حصول الاستحقاق ، إلا أن لفظ (القسط) يدل على توفية الأجر ، فأما المنع من الزيادة فلفظ (القسط) لا يدل عليه.

السؤال الثاني: لم خص المؤمنين بالقسط مع أنه تعالى يجازي الكافرين أيضاً بالقسط ؟

والجواب: أن تخصيص المؤمنين بذلك يدل على مزيد العناية في حقهم ، وعلى كونهم مخصوصين بمزيد هذا الاحتياط.

الوجه الثاني: في تفسير الآية أن يكون المعنى: ليجزي الذين آمنوا بقسطهم ، وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا أنفسهم حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، لأن الشرك ظلم.

قال الله تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] والعصاة أيضاً قد ظلموا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت