فما أعظم الصدقة والإحسان إلى هؤلاء الفقراء الكرام الذين يكتمون الحاجة كأنما يغطون العورة تعففاً وحياءً.
وما أجمل إعطاءهم سراً، وفي تلطف لا يخدش إباءهم، ولا يجرح كرامتهم، هؤلاء قوم كرام، وقد وصفهم الله بست صفات ليعرفهم من يريد الإحسان إليهم، والصدقة عليهم، فهناك الثواب العظيم، والأجر الجزيل على من أنفق
على من وقف نفسه في سبيل الله كما قال سبحانه: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) } [البقرة: 273] .
أما المنفقون ابتغاء مرضاة الله فهم ينفقون كل وقت من كل مال، في كل حال، ولكل محتاج، فما هو جزاؤهم؟ .. وما هي صفاتهم؟.
إنهم: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } [البقرة: 274] .
إن الإٍسلام لا يقيم حياة أهله على العطاء والصدقات.
بل يقوم أولاً على تيسير العمل والرزق لكل قادر، لكن هناك حالات خاصة يعجز أهلها عن الكسب والعمل، فهذه هي التي يعالجها الإسلام بالصدقة مرة في صورة فريضة كالزكاة .. ومرة في صورة تطوع غير محدد كالصدقات التي يتكرم بها المحسنون القادرون، ويبذلونها للمحتاجين ابتغاء الأجر من الله، مع مراعاة الأدب في العطاء.
فالزكاة يجبيها إمام المسلمين ويوزعها على المستحقين لها، وأما الصدقة فموكولة للغني يبذلها لمن شاء من المحتاجين بأي قدر شاء، والله يضاعف لمن يشاء حسب نيته وصدقه، ووقوع صدقته في محلها كما قال سبحانه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) } [البقرة: 261] .