الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ {الَّذِينَ} بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ نَعْتًا لِلْأَنْصَارِ ، فَرَاجَعَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَسَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ إلَيْهِ عُمَرُ ، وَثَبَتَتْ الْوَاوُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّابِعِينَ ؛ فَقِيلَ: هُمْ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ؛ كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَمَنْ دَانَاهُمْ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ؛ وَقَدْ ثَبَتَ {أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَكَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالِدٍ: دَعُوا لِي أَصْحَابِي ، فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} .
خَرَّجَهُ الْبَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: هُمْ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلَا عَايَنُوا مُعْجِزَاتِهِ ؛ وَلَكِنَّهُمْ سَمِعُوا خَبَرَهُ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ بِالْقَرْنِ الثَّانِي ، فَيُقَالُ صَحَابِيٌّ وَتَابِعِيٌّ بِهَذِهِ الْخُطَّةِ ، لِمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَكَفَانَا أَنْ اتَّقَيْنَا اللَّهَ ، وَاهْتَدَيْنَا بِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَاقْتَفَيْنَا آثَارَهُ ، وَاسْمُ الْأُخُوَّةِ الَّتِي قَدَّمْنَا تِبْيَانًا لَنَا.