روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ {والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ} فكان يعطف قوله: {الأنصار} على قوله: {والسابقون} وكان يحذف الواو من قوله: {والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ} ويجعله وصفاً للأنصار ، وروي أن عمر رضي الله عنه كان يقرأ هذه الآية على هذا الوجه.
قال أبي: والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه ، وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة ، فقال عمر رضي الله عنه: صدقت ، شهدتم وغبنا ، وفرغتم وشغلنا ، ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا.
وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب ، والتفاوت أن على قراءة عمر ، يكون التعظيم الحاصل من قوله: {والسابقون الأولون} مختصاً بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين ، والله أعلم.
وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله: {والذين آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ} [الأنفال: 75] بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى ، وبأواسط سورة الحشر وهو قوله: {والذين جاؤوا مّن بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] وبأول سورة الجمعة وهو قوله: {وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} [الجمعة: 3] .
المسألة الرابعة:
قوله: {والسابقون} مرتفع بالابتداء وخبره قوله: {رَّضِيَ الله عَنْهُمْ} ومعناه: رضي الله عنهم لأعمالهم وكثرة طاعاتهم ، ورضوا عنه لما أفاض عليهم من نعمه الجليلة في الدين والدنيا ، وفي مصاحف أهل مكة {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} وهي قراءة ابن كثير ، وفي سائر المصاحف {تَحْتِهَا} من غير كلمة {مِنْ} .
المسألة الخامسة: