قوله: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء} هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا"السُّوء"وكذا الثانية في الفتح بالضم ، والباقون بالفتح . وأما الأولى في الفتح وهي"ظنَّ السَّوْ"فاتفق على فتحها السبعة . فأما المفتوح ، فقيل: هو مصدر . قال الفراء:"يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية ، وبالضم الاسم"قال أبو البقاء:"وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ . وقال مكي:"مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة ، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر ، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر . وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر ، والمفتوح: الذم ، ألا ترى أنه أْجُمع على فتح {ظَنَّ السوء} [الفتح: 6] وقوله: {مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ} [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين .
وقال الزمخشري فأحسن:"المضموم: العذاب ، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة ، كقولك:"رجلُ سَوْء"في نقيض"رجل عدل"، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها"يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً ، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ} [مريم: 28] . قال الشيخ:"وقد حُكي بالضم"وأنشد:
2537 وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدَّم
وفي الدائرة مذهبان أظهرهُما: أنها صفةٌ على فاعِلة كقائمة . وقال الفارسي:"إنها يجوز أن تكون مصدراً كالعافية".