إذن: فالحق سبحانه وتعالى مرة يكون موالياً . ومرة يكون مُوَالىً ، فإن واليت الله بطاعتك يواليك سبحانه بنصره . ويقول تعالى: {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]
أي: إذا تقربت إلى الطاعة بطاعته ونصرة منهجه ، فهو يقرب منك في أزماتك وينصرك ويُثبِّت أقدامك .
إذن: فالولاية في الأصل هي القرب والتناصر ، وما دام هناك تناصر فلا بد أن تكون هناك نقطة ضعف في مؤمن ، ونقطة قوة في مؤمن آخر ، ولكن مَن الذي سيكون في ضعف دائماً ، أو في قوة دائماً؟ لا أحد . إذن: فكل واحد يَنصر ، وكل واحد يُنصر .
وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال: {أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ولم يعين البعض ؛ فكل واحد صالح لأن يكون ناصراً ومنصوراً .
ولكي يتضح المعنى اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً ...} [الزخرف: 32]
وشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل منكم السادة والعبيد ، ويجعل منكم الأغنياء والفقراء ، وذلك في أمور الدنيا ، فإن كنتم تريدون أن تُقسموا أمور الدين ، فاقسموا أولاً معايشكم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو الذي قسمها بينكم ، وحياتكم في الدنيا تتبع قوانين الأسباب ، ومن السهل عليكم أن تقسموها بدلاً من أن تأتوا لتقسموا رحمة الله التي هي حق لله سبحانه وتعالى وحده .