فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200504 من 466147

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {والعصر * إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 1 - 3]

ولو قيل:"وصَّوْا"لكان هناك أناس يوصون وأناس يتواصون ، لكن الحق قال: {وَتَوَاصَوْاْ} ومعناها أن كل مؤمن عليه أن يوصي أخاه المؤمن . فإن كان عندي نقطة ضعف فأنت توصيني وتقول: اعدل عن هذا ولا تفعله فأنت مؤمن . وإن كانت فيك نقطة ضعف أقول لك: لا تفعل هذا فأنت مؤمن .

إذن: فكل واحد منا مُوص ومُوصىً . كذلك الولاية فأنت وليي ، أي قريب مني تنصرني في ضعفي ، وأنا وليُّك ، أي قريب منك ، أنصرك في ضعفك لأننا أبناء أغيار؟ وكل واحد منا فيه نقطة ضعف تختلف عن نقطة ضعف الآخر .

والوَلاية تكون أيضاً في الحق ، فقد أميل إلى الباطل في نقطة فيقول لي أخي المؤمن: اعدل . وقد يميل هو إلى الباطل فأقول له: اعدل . وهكذا يتكامل الإيمان ، ولذلك تجد كلمة الوَلاية بمعنى القرب والنصرة في قول الحق في ذاته: {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق ...} [الكهف: 44]

أي: أن النصر الحقيقي والقرب الحقيقي لله ؛ لأننا نعيش في عالم أغيار ، فقد تطلب النصر عندي فتكون قوتي قد ذهبت ، أو يكون مالي قد فنى ، أو يكون نفوذي قد انتهى ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو وحده القوي دائماً ، والغني دائماً ، الذي يُغيِّر ولا يتغير ، وعندما ينصرك الله فهذا هو النصر الحقيقي الدائم الذي لا نصر الأغيار .

وتجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62]

أي: أن الحق سبحانه وتعالى جعل أولياء لله .

وكذلك يقول تبارك وتعالى: {الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ ...} [البقرة: 257]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت