وسيؤتينا رسوله من فضله.
هذا هو التوحيد في القرآن، دقة وإحكام، ومبالغة في تنزيه الله عن المساوى والمثيل والكفء حتى في اللفظ توحيد نقى، خالص، مبرأ عن الشبهات المعنوية ومبرأ عن الشبهات اللفظية.
ولم يرد في القرآن الحكيم اسم يكون ثانياً لله، ولا اسم يكون ثالثاً لله، لا في المعاني، ولا في الألفاظ وذلك هو التوحيد الخالص. رسالة كل الرسل والأنبياء.
والخلاصة:
أن في الآية أسلوب الإيجاز البليغ لأن معناها الذي لم يهتدوا إليه هو:"والله أحق أن يُرضوه ورسوله أحق أن يرضوه"فحُذف"أحق أن يرضوه"من الأول، لدلالة الثاني"ورسوله أحق أن يرضوه"عليه.
وهذا فن بلاغي يطلقون عليه:"الاحتباك"وهو نوعان:
الأول: أن يحذف كلام من جملة أولى ويذكر ما يدل عليه في جملة ثانية جاءت بعدها مباشرة. مثل الآية التي اتخذوها منشأ لهذه الشبهة.
والثاني: أن يحذف من جملة ثانية كلام يدل عليه ما ذكر في الجملة التي قبلها، ومثاله قوله تعالى: (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً .. ) .
والمعنى: والنهار مبصراً ليسعوا فيه، فحذف لأن"ليسكنوا"دليل قوى عليه.
وقد تلحظ حذفاً من الأول - كذلك - لدلالة الثاني عليه، وهو: مظلماً، أي جعلنا الليل مظلماً، وحذف لأن ما في الثاني، وهو"مبصراً"دليلاً عليه. انتهى انتهى {شبهات المشككين، لمجموعة من علماء الأزهر الشريف} ...