اللَّهُ عَنْهُمْ - مَا تَأَلَّفُوا مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ أَحَدًا ، وَقَدْ رَوَى حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ أَتَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطِهِ فَقَالَ: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الْكَهْفِ: 29] ، فَإِنْ قِيلَ: لَا يُعْطَى الْكُفَّارُ ، فَلَا مَقَالَ وَإِذَا قِيلَ يُعْطَوْنَ تَأَلُّفًا لِقُلُوبِهِمْ ، فَعَنِ الْمَالِ الَّذِي يُتَأَلَّفُونَ مِنْهُ الكفار قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، فَإِنَّ النَّصَّ عَلَى سَهْمِهِمْ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ مِالِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَتِهَا وَيُعْطَوْنَ ذَلِكَ مَعَ الْغَنَاءِ وَالْفَقْرِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي جَوَازِ تَأَلُّفِهِمْ فَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَعْرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَرَفٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِإِزَاءِ مُشْرِكِينَ لَا يُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا بِمَالٍ يُعْطَوْنَهُ ، إِمَّا لِفَقْرِهِمْ وَإِمَّا لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ وَفِي مَسِيرِ الْمُجَاهِدِينَ إِلَيْهِمْ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَالْتِزَامُ مَالٍ جَزِيلٍ .