وسفيان الثوري.
وأحمد بن حنبل.
ومالك علليهم الرحمة.
وذكر ابن المنير أن جده أبا العباس أحمد بن فارس كان يستنبط من تغاير الحرفين المذكورين دليلاً على أن الغرض بيان المصرف واللام لذلك فيقول: متعلق الجار الواقع خبراً عن الصدقات محذوفاً فإما أن يكون التقدير إنما الصدقات مصروفة للفقراء كما يقول مالك ومن معه أو مملوكة للفقراء كما يقول الشافعي لكن الأول متعين لأنه تقدير يكتفي به في الحرفين جميعاً ويصح تعلق اللام {وَفِى} معاً به فيصح أن يقال: هذا الشيء مصروف في كذا ولكذا بخلاف تقدير مملوكة فإنه إنما يلتئم مع اللام وعند الانتهاء إلى {فِى} يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم بها فتقديره من الأول عام التعلق شامل الصحة متعين ا ه.
وبالجملة لا يخفى قوة منزع الأئمة الثلاثة في الأخذ.
ولذا اختار بعض الشافعية ما ذهبوا إليه، وكان والد العلامة البيضاوي عمر بن محمد وهو مفتي الشافعية في عصره يفتى به {فَرِيضَةً مّنَ الله} مصدر مؤكد لمقدر مأخوذ من معنى الكلام أي فرض لهم الصدقات فريضة، ونقل عن سيبويه أنه منصوب بفعله مقدراً أي فرض الله تعالى ذلك فريضة، واختار أبو البقاء كونه حالا من الضمير المسكن في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاء} أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها فريضة أي مفروضة، قيل: ودخلته التاء لإلحاقه بالأسماء كنطيحة {والله عَلِيمٌ} بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم {حَكِيمٌ} لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها سوق الحقوق إلى مستحقيها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}