وهذا أولى ، وعن الثاني بأن الفقر المتعوذ منه ليس إلا فقر النفس لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل العفاف والغنى والمراد به غنى النفس لا كثرة الدنيا ، وعن الثالث بأن التقديم لا دليل فيه إذ له اعتبارات كثيرة في كلامهم ، وعن الرابع بأنا لا نسلم أن الفقير مأخوذ من الفقار لجواز كونه من فقرت له فقرة من مالي إذا قطعتها فيكون له شيء ، وأياً ما كان فهما صنفان ، وقال الجبائي: إنهما صنف واحد والعطف للاختلاف في المفهوم ، وروي ذلك عن محمد.
وأبي يوسف ، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى بثلث ماله مثلا لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال: إنهما صنف واحد جعل لفلان النصف ومن قال: إنهما صنفان جعل له الثلث من ذلك {والعاملين عَلَيْهَا} وهم الذين يبعثهم الإمام لجبايتها ، وفي البحر أن العامل يشمل العاشر والساعي.
والأول من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار المارين بأموالهم عليه.
والثاني هو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها ، ويعطي العامل ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقياً إلا إذا استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف لأن التصنيف عين الإنصاف.