وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله {وهم بالعدوة القصوى} من الوادي إلى مكة {والركب أسفل منكم} يعني أبا سفيان وغيره، وهي أسفل من ذلك نحو الساحل {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد} أي ولو كان على ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم {ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} أي ليقضي ما أراد بقدرته من اعزاز الإِسلام وأهله واذلال الكفر وأهله من غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه، فأخرجه الله ومن معه إلى العير لا يريد غيرها، وأخرج قريشاً من مكة لا يريدون إلا الدفع عن عيرهم، ثم ألف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون إلا العير، فقال في ذلك {ليقضي الله أمراً كان مفعولاً} ليفصل بين الحق والباطل {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة} أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 4 صـ}