فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184541 من 466147

وعلم الله تعالى أزلي ، لكنه لا يحاكم عباده بما علم عنهم أزلاً . بل ينزل لهم حق الاختيار في التجربة الحياتية العملية . وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - تجد أباً يعاني من مأساة فشل ابنه في الدراسة أو في الاعتماد على نفسه في الحياة ، ويحيا الولد لاهياً غير مقدر لتبعات الحياة ، فيقول أصدقاء الوالد له: لماذا لا تقيم لابنك مشروعاً يشغله بدلاً من اللهو ، فيرد الأب: إنني أعرف هذا الولد ، سيأخذ المشروع ليبيعه ويصرف ثمنه على اللهو . والأب يقول ذلك بتجربته مع الابن . لكنْ ألا يُحتمل أن يكون هذا الابن قد ملَّ الانحراف واللهو وأراد أن يتوب ، أو على الأقل ليثبت للناس أن رأى والده فيه غير صحيح؟ لذلك نجد الأب يفتح لابنه مشروعاً ، لكن الولد يغلبه طبعه السيئ فيبيع المشروع ليصرف نقوده في الفساد .

هل حدث ذلك من نقص في تجربة الوالد؟ لا ، بل عرف الأب عدم الجد عن ابنه ، وسهولة انقياده لهواه . فما بالنا بالحق الأعلى العليم أزلاً بكل ما خفي وما ظهر من عباده؟ .

ولكنّه سبحانه وتعالى شاء ألا يحاسب عباده بما علمه أزلاً ، بل يحاسبهم سبحانه وتعالى بما يحدث منهم واقعاً ، فهو القائل: {وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين} [العنكبوت: 11] .

فسبحانه وتعالى العالم أزلاً ، لكنه شاء أن يعلم أيضاً علم الإقرار من العبد نفسه ؛ لأن الله لو حكم على العباد بما علم أزلاً ، لقال العبد: كنت سأفعل ما يطلبه المنهج يا رب . لذلك يترك الحق الاختيار للبشر ليعلموا على ضوء اختياراتهم ويكون العمل إقراراً بما حدث منهم .

{وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت