فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186538 من 466147

وقول الحق: {ويحيى مَنْ حَيَّ} وهل الحياة هنا تعني مجرد البقاء على قيد الدنيا؟ . لقد عاش أيضاً من الكفار كثير رغم أنهم خاضوا معركة بدر . إذن فليس معنى الهلاك هنا الموت ، وليس معنى الحياة النجاة ، ولكن قول الحق {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ} تنطبق على الكفار سواء الذين ماتوا أو الذين نجوا ؛ لأن الهلاك هنا هلاك معنوي ، فمن قتل من الكفارهلك . ومن نجا هلك أيضاً ؛ لأنه بقتاله المؤمنين قد أورد نفسه مورد التهلكة بالعذاب الذي ينتظره في الآخرة ، إلا إذا أدركته رحمة الله وآمن قبل أن يأتي أجله . والذين حيوا هم المؤمنون ، والمراد - إذن - ليكفر من كفر ، ويؤمن من آمن عن يقين .

ولقد قلنا من قبل: إنَّ الحق سبحانه وتعالى أطلق الحياة على معان متعددة ، فهناك الحياة التي فيها الحركة والحس ، وهذه تتحقق ساعة أن تدخل الروح الجسد ليكون للإنسان حياة . وهذه الحياة هي للمؤمن والكافر . ولكن الحياة بهذا الشكل ؛ حياة منتهية إلى موت غير موقوت ننتظره في أي لحظة . ولكن الحياة المطلوبة لله هي الحياة التي لا يأتي فيه موت . ولا يكون فيها تعب وشقاء ، تلك هي الحياة الآخرة ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .

أي أنها الحياة الحقيقية . إذن فالذي يؤمن إيماناً حقيقيا يعطيه الله تعالى حياة الخلود في الجنة . ولذلك نستمع جميعاً إلى قول الحق تبارك وتعالى:

{استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 42] .

ومنا من يتساءل: كيف يخاطب الله الناس وهم أحياء ويقول لهم: إذا دعاكم لما يحييكم؟ ونقول: إن الحق سبحانه وتعالى يريد لنا بالإيمان حياة خالدة في الجنة . ثم يختم الحق سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله:

{وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت