فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186346 من 466147

ولكن اللّه - سبحانه - صنع للمسلمين فِي هذه المعركة ، وأراهم نصره وتأييده لأوليائه .. فكانت يد اللّه هي التي ردّت عنهم هذا العدوّ ، وهي التي أظفرتهم بقريش ، وما خلّفت وراءها فِي المعركة من عتاد ومتاع ، وكان المنتظر أن يكون المسلمون غنيمة ليد المشركين يومئذ ، لا أن يكون المشركون غنيمة لهم.

إذن فهذه المغانم التي وقعت لأيدى المسلمين هي « أنفال » .. والأنفال:

جمع نفل ، وهو ما جاء زائدا عن المطلوب .. ومنه النوافل فِي الطاعات والعبادات ، وهو ما جاء زائدا عن المطلوب .. ومن هذا قوله تعالى للنبيّ الكريم: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » (79: الإسراء) فتهجد النبي بالقرآن الكريم فِي الليل هو تكليف خاص بالنبي ، ليرفعه اللّه بهذه العبادة الواجبة عليه مقاما فوق مقامه .. أما المسلمون فلهم فِي النبي الكريم الأسوة والقدوة .. وعلى هذا فالتهجد بالقرآن أمر مطلوب من المسلمين على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، وليس الشأن هكذا بالنسبة للنبي الذي اختصه اللّه بهذا التكليف ، فجعل التهجد بالقرآن فرضا عليه.

ومن ذلك قوله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام -: « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » (72: الأنبياء) .

فإسحاق هو ابن إبراهيم ، وقد جاءه على كبر ، بعد أن بلغ هو وامرأته سنّ اليأس .. فهو أشبه بالنافلة ، لأنه جاء على غير انتظار .. وكذلك « يعقوب » وهو ابن إسحاق ، وقد بشّر به إبراهيم كما بشر بإسحاق ..

فهو نافلة النافلة ، إذ لم يكن إبراهيم يرجو أكثر من أن يكون له ولد ..

أما ولد الولد فهو أبعد ما يكون عن توقعه والتطلع إليه ، بعد أن بلغ من الكبر عتيّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت